الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

550

شرح الرسائل

هو من جهة امتثال الأمر الشرعي الظاهري الدال على اكتفاء الشارع به عن الواقع ، وليس أمر شرعي بالعمل بالجهل المركب . ( وبالجملة فحال الأسباب الشرعية حال الأمور الخارجية كحياة زيد وموت عمرو ، فكما أنّه لا فرق بين العلم بموت زيد بعد مضي مدّة من موته ، وبين قيام الطريق الشرعي ) كالبيّنة ( في وجوب ترتّب آثار الموت من حينه ، فكذلك لا فرق بين حصول العلم بسببية العقد لأثر بعد صدوره ، وبين الظن الاجتهادي به بعد الصدور ، فإنّ مؤدّى الظن الاجتهادي الذي يكون حجة له وحكما ظاهريا في حقه هو كون هذا العقد المذكور حين صدوره محدثا لعلاقة الزوجية بين زيد وهند ) فأين انفصال الأثر . نعم بناء على اعتبار الظنون الخاصة من باب السببية يكون المؤثر مؤدّى الأمارة فيلزم فيما نحن فيه كون العقد مؤثرا من حين قيام الأمارة ولا دليل على السببية المنفصلة ( و ) لكن ( المفروض أنّ دليل حجية هذا الظن لا يفيد سوى كونه طريقا إلى الواقع ) كما مرّ في أوّل الظن ( فأيّ فرق ) في اتصال الأثر على ذي الطريق ( بين صدور العقد ظانا بكونه سببا وبين الظن به بعد صدوره ، وإذا تأمّلت فيما ذكرنا عرفت مواقع النظر في كلامه المتقدم ، فلا نطيل بتفصيلها ) وهي تأصّل الأحكام الوضعية ، والفرق بين مطابقة الواقع والفتوى وبين تقدّم التقليد وتأخّره وبين الجهل البسيط والمركب وغير ذلك . ( ومحصّل ما ذكرنا أنّ الفعل الصادر من الجاهل ) التارك للفحص ( باق على حكمه الواقعي التكليفي ) فإذا شرب العصير أو وطأ المرأة التي عقد عليها بالفارسية فإن كان حراما يستحق العقاب إلّا في الغافل والجاهل المركب القاصرين ( والوضعي ) فإذا عقد على امرأة بالفارسية أو باع لحم المذبوح بالودجين فإن طابق الواقع ترتب الأثر وإلّا فلا ( فإذا لحقه العلم أو الظن الاجتهادي أو التقليد كان هذا الطريق كاشفا حقيقيا ) إن كان علما ( أو جعليا ) إن كان أمارة